الشيخ السبحاني

23

مفاهيم القرآن

الحَكِيمُ » ( البقرة / 127 - 129 ) . فقد دعا إبراهيم لذرّيته من نسل إسماعيل القاطنين في مكّة وحواليها ، ولميبعث سبحانه من تتوفّر هذه الأوصاف الواردة في الآية من تلاوة الآيات وتعليم الكتاب والحكمة والتزكية سوى النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم . والآية تدلّ على أنّ إبراهيم وإسماعيل دعيا لنبيّنا بجميع شرائط النبوّة لأنّ تحت التلاوة الأداء ، وتحت التعليم البيان ، وتحت الحكمة السنّة ، ودعوا لُامّته باللطف الذي لأجله تمسّكوا بكتابه وشرعه فصاروا أزكياء ، وبما أنّ المرافق والمشارك في الدعاء مع إبراهيم هو ابنه ، فيجب أن يكون النبي من نسل إبراهيم من طريق ابنه ، ولم يكن في ولد إسماعيل نبيّ غير نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم سيّدالأنبياء . وقداستجاب اللَّه سبحانه دعاء الخليل وابنه إذ بعث في ذرّيته رسولًا وقال : « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ اذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ انْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَانْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مُبِينٍ » ( آلعمران / 164 ) . وقال تعالى : « هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الامِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَانْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مُبِينٍ » ( الجمعة / 2 ) . ولقد نقَّب علماء الإسلام في العهدين ( التوراة والإنجيل ) وجمعوا البشارات الواردة فيهما على وجه التفصيل ، ومن أراد الوقوف عليها فليرجع إلى الكتب المعدّة لذلك « 1 » . ونحن نعرض عن نقل تلكم البشائر في هذه الصحائف لأنّ نقلها يوجب الاسهاب في الكلام والخروج عن وضع المقال .

--> ( 1 ) . مثل أنيس الأعلام في نصرة الإسلام لفخر الاسلام الشيخ محمد صادق ، في ستة أجزاء واظهار الحق تأليف الشيخ رحمة اللَّه الهندي وهو كتاب ممتع ، والهدى إلى دين‌المصطفى تأليف الشيخ العلّامة محمد جواد البلاغي ، وفي كتاب بشارات العهدين غنى وكفاية .